عبد الغني ايرواني زاده / جمال طالبي

277

دراسات في الهجاء السياسي عند شعراء الشيعة ( دعبل الخزاعي ، السيد الحميري ، ديك الجن )

والملاحظة الهامّة التي يجب أن ننتبه إليها هي أنّ الشاعر باستلهام واستدعاء هذه الشخصيات كموروث ديني ، قصد ربطه بدلالاتٍ أساسية لا تخرج عن نطاق فكرة الصراع والثورة كما أنّه قصد الكشف عن حقائق ووقائع طالما استترت برداءٍ زائف ، فأراد تعريتها وكشف وجهها الحقيقي بطريقةٍ تلميحية بعيداً عن المباشرة والتقريرية . الصورة الاستدلالية من الأساليب الرائعة التي استخدمها دعبل في هجائه السياسي اقتران السخرية بالصور الاستدلالية ، وإن لم يبلغ في قدرته وعمقه الدرجة التي عرفناها عند الكميت الأسدي شاعر الشيعة في العصر الأموي ، وهذا لا يعني أنّ الشاعر لم يستطع أن يرسم صورةً منطقية ، بل السبب يعود إلى أنّ باب الهجاء أضيق قلّما يحتاج إلى الاستدلال المنطقي ، وعلى الرغم من ذلك حاول دعبل أن يأتي أحياناً بأدلّة منطقية وإن وقف عند حدود ضيّقة . يقول في هجاء إبراهيم بن المهدى عمّ المأمون عندما اختاره أهل بغداد خليفة لهم في حين كان المأمون خليفة لهم في مدينة طوس : « 1 » نَعَرَ ابنُ شَكلَةَ بِالعِراقِ وَأهْلهِ * فَهَفَا إلَيهِ كلُّ أطْلَسَ مَائقِ إنْ كانَ ابْرَاهيمُ مُضْطَلِعاً بَها * فلْتَصْلُحَنْ مِنْ بَعْدِهِ لمُخَارِقِ وَلْتَصْلُحنْ مِنْ بَعدِ ذَلك لِزَلْزلٍ * ولْتَصْلُحَنْ مِنْ بَعدِهِ لِلْمَارِقِ أنّى يَكونُ وَلَيسَ ذَاك بِكائِنٍ * يَرِثُ الخِلافَةَ فَاسِقٌ عَنْ فَاسِقِ يرى الشّاعر أنّ إبراهيم بن المهدي الذي دعا الخلافة لنفسه لا يليق أن يكون خليفةً وهى لا تصلح له ، لأنّه مغنٍّ لا يعرف أصول الحكومة والإدارة ، وهنا يستهزئ الشاعر بالسلطة العباسية الزمنية التي انحطّ شأنها إلى درجةٍ يدّعى فيها مغنٍّ الخلافة . ثمّ يفترض دعبل ويقول : إذا كانت الخلافة جديرةً بمغنٍّ ، فأولى أن تكون الخلافة بعده لمخارق وزلزل ، وهما مغنّيان مشهوران في العصر العباسي . وهذا استدلال منطقي إلّا أنّه اقترن بالسخرية وزادت

--> ( 1 ) - دعبل الخزاعي ، الديوان ، ص 244 . .